فوزي آل سيف

21

من قصة الديانات والرسل

لم يتمَّ الحديث عن هذا الموضوع قرآنيًّا، ولا فيما نعلم من السُّنَّة الصَّحيحة عن النبيِّ صلى الله عليه وآله والمعصومين (عليهم السَّلام) فلا يظهر أنهم تعرَّضوا بالضَّبط لهذا الموضوع، ولكنَّ الموجود كتاريخٍ للمسلمين عن تلك الفترة يتَّفقون فيه مع العهد القديم التوراة والعهد الجديد الإنجيل، أقلُّ من ثمانية آلاف سنة هم يقولون أنّ خلق آدم كان حواليّ 5900 سنة قبل ميلاد المسيح، وبيننا وبين ميلاد السيّد المسيح 2000 سنة وشيء، فالمجموع يكون 7900 وشيئًا. وسواء كان الرقم عشرة أو ثمانية آلاف سنة أو حواليها، مما يُذكر عند المتديِّنين في الدِّيانات الثَّلاث فإنه يتعارض مع ما تقدمه الدراسات الغربية العلمية، التي تعتمد على نتائج البحوث على الحفريات، والمتحجرات فإنهم بواسطة ذلك يوصلون وجود الإنسان على الأرض إلى عشرات الآلاف من السنين. وهذا التعارض أحد الوجوه التي من خلالها ـ وأمثالها ـ تم إزاحة كتب العهدين (القديم والجديد) لصالح العلم في الحياة الغربية. باعتبار أن العلم لا بد أن يكون دقيقًا وإذا كان هناك خطأ فهو في هذين الكتابين! وبطبيعة الحال فإن نفس السؤال يتوجه إلى المسلمين فيما يرتبط بالقرآن. وهو ما يركز عليه بعض المدرِّسين الغربيين لطلابنا المُبتعثين، في تحطيم التزامهم الديني واعتقادهم بالإسلام باعتبار تخالفه مع نتائج العلم والدراسات الحديثة! هذا بالرغم من أنه لم يتم تحديد وقت معين (كعدد سنين) في بدء الحياة البشرية كما قلنا في القرآن الكريم. في الإجابة على هذا السؤال هناك طريقان: الطريق الأول: وهو الطريق التَّقليدي وحاصله: أنّ ما هو موجود الآن من النظريات العلمية، ليس الحقيقة النهائية؛ وإنما هي الجواب ـ لحد الآن ـ ومعنى ذلك أن النظريات العلمية لما كانت متغيِّرة، فإنها تجيب على أسئلة في كل مرحلة زمنية، تعتبر هي الأجوبة الأفضل والأسلم لحد ذلك الزمان! وقد تنسخ ما قبلها من الأجوبة ولكن قد تُنسخ هي لصالح أجوبة تأتي في العصور اللاحقة. ويقدم أصحاب هذا الجواب أمثلة كثيرة على تلك الفكرة في كثير من مجالات العلم (الفلك، والطب، والجغرافيا، والنبات.. وغيرها)؛ فإنه في علم الفلك كان العلماء في وقت من الأوقات يؤمنون بما يسمى (بالهيئة البطليموسية)، وكانت تقول إنّ الأرض هي محور الكون، والكواكب الأخرى تدور حولها؛ كما أن السماوات هي مثل طبقات البصل قشرٌ فوق قشر، ولهذا لم يقبل بعضهم عقيدة المعراج لزعمهم بأنه يلزم منه ما دعوه: مشكلة الخرق والالتئام، عندما يخترق النبي في رحلة المعراج السماوات من سماء لأخرى!. واستمرت هذه النظرية حاكمة على الساحة العلمية مدة ثلاثة عشر قرنا أي من زمان بطليموس (ت 150 م)[63]إلى زمان (كوبرنيكوس ت 1543 م) عندما جاء وقال بأن: أن الشمس هي مركز

--> 63 رياضي وعالم فلك وجغرافيّ ومنجم وشاعر من أهل القرن الثاني للميلاد. وُلِد نحو سنة 87 م وتوفّي قُرْب الإِسْكَندريّة نحو 150 م. وهو صاحِب كتاب المَجَسْطي. يقوم نظامُه الفَلَكيّ على أَساس أنّ الأَرْضَ ثابِتَة، وأَنَّ الأَفْلاك تَدُور حَوْلَها. كذلك فإنه رتب جداول يتم على أساسها التنبوء بالظواهر الفلكية، بقيت هاته الجداول مستخدمة بشكل مباشر أو غير مباشر كمراجع لمدة تزيد عن عشر قرون إلى أن تقدمت أدوات المراقبة وبزغت النظريات الجديدة التي وضعها نيكولاس كوبرنيكوس ويوهانس كيبلر. عن موسوعة ويكيبديا.